محمد جواد مغنيه
18
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الأولى على : العمل على جمع كلمة أرباب المذاهب الإسلامية « الطوائف الإسلامية » ، الذين باعدت بينهم آراء لا تمس العقائد التي يجب الإيمان بها . . . وفي فقرة تالية تنص على : السعي إلى إزالة ما يكون من نزاع بين شعبين أو طائفتين من المسلمين ، والتوفيق بينهما . أما كتّاب المجلة ، فقد كانوا خليطا من علماء السنّة والشيعة ، ورسائلها التي كانت تنشرها ظلت تتلقاها في الأغلب من النجف بالعراق ، ومن قم . . . وثمة إشارة في المجلة إلى مشروع شلتوت - القمي » . . . وهو يستهدف « جمع الأحاديث النبوية ، وتفاصيل السنّة المطهرة ، التي صحت في المذاهب الإسلامية المعتبرة . والتي التقى عليها الدعاة في شعب الإيمان والعقيدة والفقه وغيرها من كل ما يفيد جمعه على صعيد واحد . . . ليجد فيه المسلمون مظهرا واضحا للتقارب بينهم في الأصول الأساسية ، التي يدينون جميعا بها ، ولا يختلفون عليها » . ورغم أن « شروع شلتوت - القمي » لم يكتب له الاستمرار ، رغم أهميته البالغة ، إلا أن لجنة التقريب استطاعت أن تخطوا في الاتجاه ذاته خطوة جليلة ، بإصدارها تفسيرا للقرآن يلتقي عليه أهل السنّة والشيعة هو « مجمع البيان لعلوم القرآن » للإمام العبد أبو الفضل بن الحسن الطبرسي ، من كبار علماء الإمامية ، المتوفى سنة 548 هجرية . وقد أعدته لجنة من العلماء ضمت الشيخ محمد المدني والشيخ عبد العزيز عيسى وتولى الشيخ شلتوت تقديمه إلى القراء . واستغرق إصدار هذا العمل الكبير عشرين عاما كاملة - من 58 إلى 1978 - إذ استمر إصداره رغم الصعوبات التي أدت إلى وقف مجلة « رسالة الإسلام » في سنة 1964 . فقد ظل نشاط لجنة التقريب مستمرا ، ولم يتوقف إلا بعد قيام الثورة الإيرانية ( 79 - 80 ) لسببين ظاهرين : أولهما توتر العلاقات بين نظام الرئيس السادات وقادة الثورة وقطع تلك العلاقات بعد ذلك . وثانيهما : أن الشيخ تقي الدين القمي - وهو المحرك الأساسي لنشاط اللجنة من الجانب الشيعي - لم تكن له علاقة ناجحة مع قادة الثورة الإيرانية ، أدت إلى انسحابه تقريبا ، ونقل مقره من القاهرة ، حيث أقام في فرنسا . وقد سمعت من البعض في طهران وقم ، أن الرجل كانت له علاقة ما بنظام الشاه . غير أن مقر لجنة التقريب قد أعيد فتحه في عهد الرئيس مبارك ، ونقل من حي الزمالك إلى حي جاردن سيتي بالقاهرة ، ولكن نشاط